فخر الدين الرازي
371
المطالب العالية من العلم الإلهي
قالوا : أ - اشتهر عن أبي بكر الصديق ، أنه لما سأل عن معنى الكلالة . قال : « أقول فيها برأيي . فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمن الشيطان واللّه ورسوله منه بريئان » وهذا تصريح منه بأن ذلك الخطأ ليس من اللّه . قال أصحابنا : المراد منه : أن ذلك ليس من اللّه ومن رسوله ، بمعنى الحكم والقضاء به . فأما أن يكون المراد أنه ليس منه بمعنى الخلق والتكوين ، فممنوع . وتمام الكلام هاهنا ، كما في قوله تعالى : وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » . ب - وأما عمر بن الخطاب فيروي أن كاتبه كتب : « هذا ما أرى اللّه عمر » فقال للكاتب : امحه . فمحاه . فقال : « اكتب هذا ما رأى عمر » قال الأصحاب : قوله : « هذا ما أرى اللّه عمر » لا يصدق إلا فيما عرف بنص . ولهذا السبب غيره . ج - قالوا : ونقل عنه أنه لما أخذ له سارق . وقال له : لم سرقت ؟ قال له : بقضاء اللّه . قطع يده وجلده « 2 » وقال : « هذا لسرقتك ، وهذا لافترائك
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 78 . ( 2 ) ضربة ثلاثين سوطا .